عبد الملك الجويني
450
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قال المالك : أتصرف معك ، كان هذا مفسداً للقراض ؛ من جهة أن تصرف المالك يُضعفُ ويوهي يدَ العاملِ ، ويخرجه عن الاستقلال ويحوجه إلى المراجعة . وكل ذلك يَنْقُص من بسطته في التصرف . 4864 - ومما يتصل بهذا الركن قول الشافعي : " ولو قارضه ، وجعل معه غلامَه . . . إلى آخره " ( 1 ) . فنقول : إذا شرط ربُّ المال أن يعمل مع العامل ، فهذا فاسدٌ لما ذكرناه ، ولو شرط أن يعمل مع العامل غُلامُه ؛ يعني غلامَ المالك ، فالنص في القراض والمساقاة أن ذلك جائز ، أما المساقاة فنتركها إلى موضعها . وأما القراض ، فتفصيل القول فيه أنه إذا لم يشترط أن يكون المال في يد عبده ، وأثبت للعامل منصبَ الاستقلال بالتصرف ، ولم يشترط عليه مراجعةَ العبد ، وأقام العبدَ مُعيناً له ليخدمه في الجهات التي يحتاج إلى خدمته فيها ، فظاهر النص أن شرط ذلك لا يُفسد العقدَ ؛ لأنه ليس مناقضاً لمقصود المعاملة ، وفي تصوير المسألة تقرير ذلك . ومن أصحابنا من قال : إذا شرط أن يكون عبده معه في تصرفاته ، وإن كان لا يراجعه فيما يريد الاستقلال به ، فالشرط فاسد مفسد ؛ من قِبل أن يدَ العبد يدُ مولاه ، فيكون العبدُ معه بمثابة كون السيد معه ، ولو شرط أن يكون معه بنفسه ، لفسدت المعاملة ؛ لأن اليد يتطرق الانقسام إليها ، فكذلك القول في العبد . ومن أصحابنا من قال : لا يضرُّ كون العبد معه ؛ فإنه مستخدَمُ المقارض ، ومن استأجر عبداً ، أو استعاره ، فيدُ العبد المستخدَمِ بجهة الاستعارة ، أو جهةِ الإجارة يدُ المستخدِم بالجهتين ، لا يدُ مالكِ العبد ، ولهذا تُجعل الدار المستأجرة والمستعارة حرزينِ للمستأجر والمستعير ، في أحكام السرقة . ومحل الخلاف فيه إذا لم يكن على المقارض حجرٌ من جهة العبد ولم يُلزمْه مالكُ العبد مراجعةَ العبد في [ حَرْز ] ( 2 ) المال ، ولا في التصرفات ، فلو جرى حجر من هذه الفنون ، لفسد القراض بسبب
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 61 . ( 2 ) في الأصل ، ( ه 3 ) : حزن .